طنوس الشدياق

481

أخبار الأعيان في جبل لبنان

سرعة ارسال علم إلى البطرك يوسف حبيش ليحتم على رعاياه الرجال كافة ان يحضروا حالا بسلاحهم لاستنقاذه . وارسل أهل دير القمر يستنجدون باهل زحله ولما وصلت بيلاجيا إلى بعبدا كتب الامراء إلى البطرك كتابا يحضونه به على القاء الغيرة بسرعة ارسال الرجال لانجاد نصارى دير القمر وارسلوا اليه سفيرا يستنهضون غيرته . وكتبوا إلى الوزير يلتمسون منه استنقاذ الأمير من الدروز . واما امراء اعبيه فلما بلغهم ما كان ارسلوا إلى أهل المعلقة يدعونهم إلى اعبيه ليسيروا معهم لمعونة نصارى دير القمر . واما الأمير ملحم فأرسل ولده الأمير قيسا إلى كفرشيما ينتظر قدوم الرجال ليذهب بهم إلى اعبيه . واردفه بمن اجتمع من الرجال . فاما نصارى العرقوب فاخذتهم الحمية وانحدروا لانجاد دير القمر . ولما اقبلوا رأوا الدروز محيطين بالبلد فاطلقوا الرصاص وهجم منهم نحو خمسة عشر رجلا على الدروز . فأدبروا منهم منهزمين فرقا ودخلوا دير القمر ولم يقرب إليهم أحد . اما الشيخ غندور الخوري فاجتمع اليه ثلاثمائة رجل من ريشميا وما جاورها فسار بهم إلى معونة نصارى دير القمر . ولما اقبلوا على جسر القاضي صادفوا التلاحقة راجعين برجالهم إلى الغرب الاعلى وانتشب القتال بين الفريقين عند معبر الجسر فانهزمت الدروز وأتوا إلى أوطانهم وسارت النصارى . ولما وصلوا إلى كفر قطرا أشاع نصارى ريشميا ان الملكية قادمون لقتالهم وأشاروا إليهم ان يرجعوا فلما ابصروا ذلك رجعوا منهزمين إلى ريشميا . فإذا الخبر لا صحة له . واما أهل المعلقة والدبية فنهض منهم نحو مائتي مقاتل إلى معونة نصارى دير القمر ولما وصلوا إلى بيدر الرمل انحدر إليهم الشيخ نصيف النكدي برجاله وارسل يخادعهم قائلا ارجعوا إلى أوطانكم وكونوا آمنين . فإنه قد وقع الصلح في دير القمر وإذا توجهتم إليها يهيج القتال . وكانت الرسل تتردد بينهم إلى المساء . ولما خيم الظلام أحدقت الدروز بهم وعند الغلس أطلقوا عليهم الرصاص وانتشب الحرب بين الفريقين . ولم يمرّ الا قليل من الزمان حتى انهزمت النصارى وتبددوا وقتل منهم أربعون رجلا ومن الدروز جماعة . واما امراء اعبيه فلما بلغهم ان أهل المعلقة والدبية مجتمعون في بيدر الرمل نهضوا بنحو مائة مقاتل ليذهبوا بهم إلى دير القمر . ولما اقبلوا على كفرمتى ثارت دروزها بوجوههم فهجم عليهم الأمير فاعور والأمير أسعد وانتشب القتال فانهزمت الدروز وخرجوا من القرية فقتل منهم أحد عشر رجلا ومن النصارى رجلان ولم تدخل النصارى القرية خوفا من الطاعون . ولما بلغهم ما حل بأصحابهم في بيدر الرمل رجعوا إلى اعبيه ينتظرون نجدة للمسير إلى دير القمر . وكتب أمراؤهم إلى امراء الساحل أقاربهم يخبرونهم ويستنهضوهم . واما الوزير فابرز عسكره إلى سهل الأوزاعي ارهابا . ولما وصل الخبر إلى زحلة هاج أهلها واجتمع إليهم جماعة من